كي لسترنج
86
بلدان الخلافة الشرقية
طريق خراسان وكانت باعقوبا « 1 » على ما ذكر المستوفى أولى مدنه ، وهي ذات بساتين ونخيل متصلة تؤتى أجود أنواع النارنج والأترج « 2 » . وتعرف بلدة براز الروز الآن ببلدة الروز ( أو بلد روز ) وهي في شمال شرقي بلدة النهروان . وذكرها ياقوت غير مرة . وكان الخليفة المعتضد قد بنى فيها قصرا « 3 » . وتعد من طسوج تامرا . وهي من شرقي طريق خراسان ، وقد أشار إليها المستوفى أيضا . والمرحلة التي تلى مدينة النهروان في طريق خراسان دسكرة الملك وقد وصفها ابن رسته بقوله « هي مدينة كبيرة وبها قصر من بناء الأكاسرة حوله سور مشرف وليس داخله شئ من البناء له باب واحد مما يلي المغرب » . ويتبين من موضع هذه الدسكرة انه يطابق موضع دستجرد المشهورة حيث ابتنى خسرو برويز قصرا عظيما جاء في التاريخ ان هر قل نهبه وأحرقه عن آخره في سنة 628 للميلاد . وهذا القصر ، وبقيت خرائبه على ما يظهر إلى المئة الرابعة ( العاشرة ) ، يعرف بدستجرد كسروية ، قد رآه الرحالة ابن مهلهل ( وقد نقل عنه ياقوت ) فقال « فيها أبنية عجيبة من جواسق وايوانات ، كلها من الصخر المهندم ، لا يشك الناظر إليها انها من صخرة واحدة منقورة » « 4 » اما الدسكرة ،
--> ( 1 ) باعقوبا ، مدينة عامرة على نهر خريسان هي اليوم مركز لواء ديالى . تبعد عن شمال شرقي بغداد نحو 60 كيلومترا . وتتصل بها بالقطارات والسيارات . ولعل اسمها الحالي من الأرامية « باعاقوبا » ( بيت عاقوبا ) ومعناه موضع الفاحص أو المفتش أو المعقب لأنها على طريق القوافل الذاهبة شرقا إلى إيران ولأنها تتوسط أنهارا للرى تتفرع من ديالى . وقد جرى الناس على كتابة اسمها اليوم بصورة « بعقوبة » و « بعقوبا » . وهذه الصورة الأخيرة مستعملة في المئة السابعة للهجرة فقد وردت بها في الحوادث الجامعة ( ص 228 ) ومعجم البلدان ( مادة بعقوبا ) ( م ) . ( 2 ) ابن رسته 90 و 163 ؛ ابن خرداذبه 175 ؛ الاصطخري 86 ؛ ابن حوقل 167 ؛ المقدسي 121 ؛ ياقوت 1 : 812 ؛ 2 : 390 و 638 ؛ المستوفى 139 و 141 و 216 . ( 3 ) قال ياقوت ( معجم البلدان مادة « براز الروز » ) : كان للمعتضد به ( أي بطسوج براز الروز ) أبنية جليلة . وبلد روز اليوم بلدة على نهر روز من الفروع اليسرى لنهر ديالى ، وهي مركز ناحية باسمها تابعة إلى قضاء مندلى ، قيل اسمها مركب من « براز الروز » وأصله الفارسي براز - روز ( روز نهر براز خنزير ) فيكون معناه النهر الخنزير . وقيل في تفسير معناها أيضا أنه « ضياء النهار » أو « بهاء النهار » ( راجع : القصد والاستطراد في أصول معنى بغداد لتوفيق وهبى ص 30 - 31 : ولغة العرب 1 : 37 ) ( م ) . ( 4 ) ظهر لنا من مراجعة ياقوت ( 2 : 573 مادة دستجرد ) ان ابن المهلهل قال « نسير من قنطرة النعمان قرب نهاوند إلى قرية تعرف بدستجرد كسروية فيها أبنية عجيبة من جواسق . . . . الخ » على ما هو منقول في متن الكتاب أعلاه . فهذا الوصف يعود إلى دستجرد في بلاد فارس وهي غير دستجرد التي كانت دسكرة الملك في العراق . ( م ) .